محمد متولي الشعراوي
4039
تفسير الشعراوى
والشعر ، والسجع وبالأمثال ؛ فهم أمة كلام ، وفصاحة ، وبلاغة ، فجاء لهم القرآن من جنس نبوغهم ، وحين يتحدى اللّه العرب بأنه أرسل قرآنا لا يستطيعون أن يأتوا بمثله ، فالمادة الخام - وهي اللغة - واحدة ، ومن حروف اللغة نفسها التي برع العرب فيها . وبالكلمات نفسها التي يستعملونها ، لكنهم عجزوا أن يأتوا بمثله ؛ لأنه جاء من رب قادر ، وكلام العرب وبلاغتهم هي من صنعة الإنسان المخلوق العاجز . وهكذا نعلم سر الحروف المقطعة التي جاءت لتثبت أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من الملأ الأعلى لأنه أمي لم يتعلم شيئا ، لكنه عرف أسماء الحروف ، ومعرفة أسماء الحروف لا يعرفها - كما قلت - إلا المتعلم ، وقد علمه الذي علم بالقلم وعلم الإنسان ما لم يعلم ، ويمكن للعقل البشرى أن يحوم حول هذه الآيات ، وفي هذه الحروف معان كثيرة ، ونجد أن الكثير من المفكرين والمتدبرين لكلام اللّه وجدوا في مجال جلال وجمال القرآن الكثير ، فتجد متصوفا يقول إن « المص » جاءت هنا لحكمة ، فأنت تنطق أول كلمة ألف وهي الهمزة من الحلق ، واللام تنطقها من اللسان ، والميم تنطقها من الشفة ، وبذلك تستوعب مخارج الحروف من الحلق واللسان والشفة . قال المتصوف ذلك ليدلك على أن هذه السورة تتكلم في أمور الحياة بدءا للخلق من آدم . إشارة إلى أولية خلق الإنسان ، ووسطا وهو المعاش ، ونهاية وهو الموت والحساب ثم الحياة في الدار الأخرة ، وجاءت « الصاد » لأن في هذه السورة قصص أغلب الأنبياء . هكذا جال هذا المتصوف جولة وطلع بها ، أنردها عليه ؟ لا نردها بطبيعة الحال ، ولكن نقول له : أذلك هو كل علم اللّه فيها ؟ . لا ؛ لأن علينا أن نتعرف على المعاني التي فيها وأن نأخذها على قدر بشريتنا ، ولكن إذا قرأناها على قدر مراد اللّه فيها فلن نستوعب كل آفاق مرادات اللّه ؛ لأن أفهامنا قاصرة . ونحن البشر نضع كلمات لا معنى لها لكي تدل على أشياء تخدم الحياة ، فمثلا نجد في الجيوش من يضع « كلمة سر » لكل معكسر فلا يدخل إلا من يعرف